مايو 10
0
الإعلامية جيهان منصور

الإعلامية جيهان منصور

شرفت بإعلان اسمى وبرنامجى «صباح التحرير» ضمن ٦ من البرامج الأكثر التزاماً بالمعايير المهنية والحياد والعدالة فى توزيع الوقت بين المرشحين لرئاسة الجمهورية، وذلك فى التقرير الأول للجنة تقويم ومتابعة ورصد الأداء الإعلامى والإعلانى لانتخابات الرئاسة فى الأسبوع الأول من التقييم.

فى البداية أتقدم بجزيل الشكر للجنة التقييم الإعلامى، وعلى رأسها د.عدلى رضا، رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة ورئيس اللجنة، الذى أشهد أننى لم أتشرف بمعرفته شخصياً ولا أى من أعضاء اللجنة الموقرة إلا أثناء مشاهدتى للمؤتمر الصحفى على الهواء. (المزيد…)

مايو 02
0
الإعلامية جيهان منصور

الإعلامية جيهان منصور

يبدو أن التطرف فى الرأى هو شيمة غالبية أهل مصر وليس فقط الفصيل الإخوانى الذى سقط بفعل الثورة الشعبية فى ٣٠ يونيو، كنت أظن أن الإخوان وحدهم متطرفون فكرياً، وكرهت شعورى كمواطنة مصرية بالغربة أيام حكم «مرسى» وأهله وعشيرته، الذين يتهمونك بالكفر والزندقة والخروج من دين «محمد»، صلى الله عليه وسلم، حالما تنتقدهم. لكننى اكتشفت أن التطرف طبع وسمة مصرية منتشرة بيننا بكل أسف. فعلى سبيل المثال، فإن كثيراً من مؤيدى «السيسى» جاهزون لإطلاق كل صنوف اتهامات الخيانة والعمالة والتمويل واللاوطنية والطابور الخامس على أى مواطن آخر -حتى من مؤيدى «السيسى»- ولكن ليس بطريقة التطبيل التى يفضلها المراهقون سياسياً منهم، ويظل المسكين يقسم بالله وبالإسلام والمسيحية أنه مؤيد لـ«السيسى» وأنه يحبه كشخص ومؤمن بدوره البطولى، لكنه قد لا يعجبه البعض ممن يتمسحون به من المرتزقة والمبخراتية ومن يبحث عن وزارة أو مكان تحت بقعة الشمس! (المزيد…)

أبريل 26
0
الإعلامية جيهان منصور

الإعلامية جيهان منصور

تلقيت دعوة كريمة من قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بالعباسية، لحضور قداس عيد القيامة المجيد فى الكاتدرائية، وكانت لهذه الدعوة أهمية بالغة وتأثير عظيم فى نفسى كمصرية مسلمة وكإعلامية، فضلاً عن المعنى الروحى والوطنى الرائع. (المزيد…)

أبريل 19
0
الإعلامية جيهان منصور

الإعلامية جيهان منصور

 

«لو وهبنى الله قطعة أخرى من الحياة لما كنت سأقول كل ما أفكر فيه، إنما كنت سأفكر فى كل ما أقول قبل أن أنطق به». هذه بالطبع ليست كلماتى لكنها اقتباس من إبداعات الروائى والأديب الكولومبى الحائز على جائزة نوبل جابرييل جارسيا ماركيز الذى وافته المنية يوم الخميس، عن عمر يناهز 87 عاماً فى منزله بالعاصمة مكسيكو سيتى. ماركيز الذى تصنف أعماله على أنها من نمط الواقعية العجائبية، أو ما يعرف بالأدب الخيالى، أثرى مكتبة الأدب العالمى بالعديد من الروايات التى اعتبرت من أهم ما كتب فى تاريخ الرواية، وليس أجمل من تحفته الشهيرة «مائة عام من العزلة»، التى نشرت عام 1967، وطبع منها قرابة ٣٧ مليون نسخة، وترجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة، وقد كتبها ماركيز عام 1965 فى المكسيك. (المزيد…)

أبريل 12
0
جيهان منصور

جيهان منصور

رحل محمود سلطان، خبر تناقلته وكالات الأنباء والصحف والفضائيات، لكنه بالنسبة لتلاميذه -وأنا أتشرف بأننى منهم- لم يكن خبراً عادياً، فهو لم يكن بالنسبة لنا شخصاً عادياً أو مذيعاً أو قارئ نشرة فقط، «سلطان» كان -رحمة الله عليه- مدرسة كاملة بكل ما تحمله من معنى.

فى البدء كانت الكلمة، و«سلطان» كان يعرف قيمة الكلمة، لم يكن أبداً يتحدث إلا عن قيمة المبدأ والحق والخير والجمال، تراه عملاقاً بتواضعه، يمشى فى طرقات مبنى الإذاعة والتليفزيون بابتسامته الطيبة، متحدثاً ببساطة مع الجميع بنفس الخلق والأدب والتواضع، من أصغر عامل بوفيه وحتى الوزير.

بعد نجاحى فى اختبارات المذيعين بدأت رحلة التدريب على الإلقاء وقراءة النشرة والمصطلحات السياسية فى الإذاعة المصرية، وكان لـ«سلطان» فضل كبير علىّ أثناء هذه المرحلة، على قدر تواضعه وعلمه ودماثة خلقه، لم يكن يجامل أحداً فى العمل، كان يقول المدح والتشجيع لمن يستحق، وكنت واحدة من المئات من مدرسة محمود سلطان، تلك المدرسة التى تترك بصمة بهدوء دون صراخ ولا تشنج ولا صوت عالٍ ولا غرور.

«سلطان» الهادئ دائماً والشامخ بخلقه، كان يقول لنا لا تجلدوا أُذن المستمع والمشاهد بالصوت العالى والصراخ، واجعلوا البسمة عنواناً لوجهكم، واقتربوا من المشاهد كأنكم أحد أفراد أسرته، ولا تتعالوا على المشاهد، وإياكم والغرور فهو يقتل المذيع ويضعه فى برج عاجىّ بعيداً عن المشاهد فيتهاوى ويأفل نجمه سريعاً.

مدرسة «سلطان» هى السهل الممتنع، فكلما كنت بسيطاً متواضعاً كثر أعداؤك واعتبروك ليناً أو سهل الكسر، لكنه كان حاسماً على قدر بساطته وتواضعه، لم يسعَ أبداً إلى منصب ولم يتملق أو ينافق أحداً ليصبح من المرضى عنهم.

أتذكر أولى المرات التى قرأت فيها عناوين النشرة فى إذاعة الأخبار (راديو مصر حالياً) كنت معه فى التدريب فى الاستوديو، وقبل الهواء بدقائق دربنى على العناوين والأخبار كعادته، وجاءت لحظة الهواء، ودقت الساعة معلنة التاسعة مساء، وفوجئت به يقول على الهواء، نشرة التاسعة تقرأها عليكم جيهان منصور ومحمود سلطان! وأشار لى بيده لأقرأ العناوين، وسط ذهولى ومفاجأتى وتشجيعه وتطمينه لى، كنت أقرأ ودقات قلبى أعلى من صوتى، لكنه شجعنى بابتسامته الطيبة واحتوانى، فتجاوزت خوفى وانطلقت مستندة إلى العملاق «سلطان» الذى منحنى هذا الشرف العظيم.

علمنى «سلطان» ألا أتكبر على العمل مهما كان، وكان يقول لنا: إذا كنتم تعتبرونى أحد رواد قراءة نشرة الأخبار فى مصر، فإن برنامج «عالم الحيوان» الذى أقرأ التعليق عليه، هو ما جعلنى الأشهر، لأنه ربطنى بكل الفئات العمرية من الأطفال إلى الشباب إلى كبار السن.

وفعلاً فمَن منا لم يكن ينتظر كل يوم جمعة بعد الصلاة وحديث «الشعراوى»، برنامج «عالم الحيوان» بصوته العذب وبساطة وتلقائية تعبيراته، وهذا الدرس الذى تعلمته منه، صحيح أنه فى عرف الإعلام فإن قارئ النشرة ومقدم البرامج السياسية هو الأعلى مرتبة بين المذيعين والأكثر صعوبة حتى إن «سلطان» حاز نجمة سيناء عن عمله فى تغطية انتصارات أكتوبر، لكن البرامج الأكثر شعبية هى الاجتماعية والعلمية مثل «عالم الحيوان».

رحل محمود سلطان جسداً، لكنه ترك لنا تراثاً خالداً من أعماله القيمة، وبصمة محترمة فى عالم الإعلام، ومدرسة هى الأرفع والأرقى بين مدارس الإعلام، فما أحوجنا الآن إلى تلك المدرسة وسط انحدار وهبوط مستوى اللغة والأداء بين بعض الإعلاميين، ممن يتخذون الشاشة والميكروفون منصة لإطلاق القذائف والسب والشتائم وتشويه الناس ونشر الأكاذيب وعمل «سبوبة» ومصالح على قفا المشاهد، وربما لم يتحمل «سلطان» العملاق بتواضعه هذا العبث الإعلامى فرحل عن عالمنا، لكنه سيبقى دائماً رمزاً خالداً فى عقولنا وقلوبنا ومدرسة إعلامية لن تتكرر.

أبريل 05
0
جيهان منصور

جيهان منصور

القاعدة الإعلامية المهنية تقول إنه لا يجوز لمقدم البرنامج أو مدير الحوار أن يكون منحازاً لجانب أو رأى أو اتجاه على حساب الآخر، وأن يترك الحكم للمشاهد، فلا يفرض عليه رأياً معيناً ولا اتجاهاً معيناً، وفى مصر تجاوزات كثيرة حدثت فى هذا الإطار فى السنوات الثلاث الماضية لا بد من الاعتراف بها، ولكل منها أسبابه التى قد تكون فى حينها مبررة.

تجاوزنا الحياد الإعلامى أثناء الـ١٨ يوماً فى ثورة ٢٥ يناير، حين رأينا القناصة يقتلون الشباب، والجمل يركض مع الخيل فى ميدان التحرير! ووجدنا أن الحياد فى هذا الوقت خيانة لدم المصريين فى ثورة شعبية عظيمة.

وتجاوزنا الحياد الإعلامى بشكل أكثر صراحة وعلانية فى عهد الرئيس المعزول حين ضاقت بنا السبل لوقف مسلسل الأخونة وتفتيت الأرض وبيع القناة والتبرع بسيناء وحلايب وشلاتين وأزمة سد النهضة، وربما لو سكتنا وقتها لكانوا أبرموا صفقة تأجير الهرم ١٠٠ عام لقطر! حتى إن المراقبين يضعون للإعلام الخاص دوراً كبيراً فى حشد المصريين وتنويرهم للقيام بثورة ٣٠ يونيو ضد حكم المرشد، وكنا نحمل أكفاننا على أيدينا ونحن نخضع للتهديد أثناء دخولنا لمدينة الإنتاج الإعلامى من ميليشيات «حازمون» الذين كانوا يرابضون بخيامهم وأبقارهم ودورات مياههم حول أبواب المدينة!

وتجاوزنا الحياد أيضاً فى التصويت على الدستور بنعم، وكنا ربما نرى أن إنجاز الدستور خطوة مهمة لتجاوز مسألة الشرعية التى خنقنا بها مرسى وعشيرته، لوضع ميثاق قانونى للمرحلة ومن ثم نبدأ الانتخابات.

لكن الآن، أعتقد أن زمن التجاوز الإعلامى لا بد أن ينتهى، خاصة مع الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، فلا يجوز أن يخرج الإعلام مطبلاً لمرشح ومتجاوزاً حدود المنطق والأخلاق مع مرشح آخر! لأن المصريين لهم حق الاختيار، والصندوق هو المعيار.

دور الإعلامى هنا أن يوضح برامج المرشحين وينتقد نقاط ضعفهم ويبرز مكامن قوتهم، لكن أن يخرج على الهواء ليعلن تأييده لمرشح، أعتقد أن هذا يدخلنا فى إطار المصلحة الشخصية للإعلامى؛ لأن بعض هؤلاء المطبلاتية وحاملى الدفوف والبخور على الهواء، يعتقد بسذاجة أن فوز المرشح الذى يدعمه من شأنه أن يقعده مقاعد الصديقين فى منظومة الحكومة والمصالح الشخصية بعد فوز مرشحه!

لذلك آثرت الصمت كلما سألنى أحدهم: من هو مرشحك الرئاسى؟ وسأحترم خيار المصريين فى النهاية بحسب الصندوق؛ لأنه لو أعلنتها الآن أن مرشحى «السيسى» سيدخلنى ذلك فى نطاق التطبيل الذى يقوم به كثير من أصحاب المصالح الشخصية، فضلاً عن أننى سأفقد مناصرى «صباحى»، ولو أعلنتها «صباحى» سأكون بذلك أوجه الرأى العام لاتجاه مرشح معين وهذا لا يجوز إعلامياً، إضافة إلى أننى سأفقد مناصرى «السيسى».

الحياد التام والموضوعية هما الحل الآن، خاصة مع جو الاستقطاب الحاد، وبروز «فاشية شعبية» من الجميع ضد من يختلفون معهم فى الرأى، إضافة إلى ظهور شبكة مصالح شخصية ومنافقين تخطوا حدود الأدب فى جشعهم وتطبيلهم.

وبالنسبة لى شعار المرحلة بكل رقى هو: (صوتى فى الصندوق وليس على الهواء).

ونصيحتى المتواضعة لزملائى الإعلاميين: كثرة الضغط والحزق والمبالغة فى التهويل لتأييد وتأليه وتقديس شخص قد تؤدى إلى نتائج عكسية، وسيبقى الإعلامى الأكثر احتراماً لذاته ولمهنته هو من لم يسهم خلال هذين الشهرين اللذين ستتم فيهما الانتخابات فى تفتيت وتصارع المصريين المؤمنين بـ٣٠ يونيو، لذلك أقول إن الصمت أبلغ أحياناً من الكلام!

مارس 28
0
جيهان منصور

جيهان منصور

توقفت كثيراً عند الخطاب الهادئ الموضوعى الذى أعلن فيه المشير السيسى استقالته من الحكومة وترشحه لرئاسة الجمهورية. وكما اعتدنا من حديث السيسى، نفس النبرة العاطفية والعاقلة، ونفس لغة العالم بمواطن الوجع المصرى التى وصفها من قبل ٢٥ يناير، والتى تفاقمت بعد الثورة، ولخصها المصريون فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، ولم يتحقق منها شىء حتى اللحظة.

كمواطنة مصرية أعرف وأقدر حجم التضحية والوقفة البطولية التى التزم بها المشير السيسى منذ دعمه نضال الشعب المصرى ضد حكم الإخوان، وأعلم نتيجة ذلك الموقف لو لم تكن ٣٠ يونيو قد أثمرت جحافل بشرية وملايين فى الميادين تنادى بإسقاط حكم المرشد، أول من كان سيدفع الثمن هو المشير السيسى وقيادات الجيش الوطنية.

وبغض النظر عن أن ٣٠ يونيو تركيبة من المصريين المسيسين ضد فكر الإخوان الفاشى ومصريين من ثوار يناير إضافة إلى مصريين ضد ٢٥ يناير أصلاً، وطبعاً «حزب الكنبة»، فإننا جميعاً خضنا حرباً إعلامية وشعبية لحشد المواطنين ضد الإخوان، ونزلنا جميعاً بلا أى مصالح شخصية، اللهم إلا زوال احتلال المافيا الدولية لتنظيم الإخوان عن حكم الوطن، إلا أن البعض رأى فى ٣٠ يونيو انتقاماً من ٢٥ يناير ألا وهم شبكة المصالح الفاسدة ما قبل ١١ فبراير!

وهؤلاء تباروا فى القفز على المشهد الإعلامى والسياسى مباشرة بعد بيان ٣ يوليو، جاثمين على روح ٣٠ يونيو، تارة بتشويه كل من نادى بالحرية والعدالة الاجتماعية، وتارة بالدفاع المستميت عن النظام الأسبق، الذى هو فى الأساس دفاع عن مصالحهم الشخصية التى تضررت بعد ١١ فبراير.

وأنا لا أنكر على أحد حقه فى الدفاع عن مصالحه، لكن ما يقلقنى هو محاولة هؤلاء التحلق حول المشير والمزايدة والنفاق الذى قد يصل أحياناً للتملق، وهم فى الحقيقة يشوهون مشهداً بطولياً تاريخياً لقائد جيش وطنى وضع رقبته قرباناً لتحرير شعبه من خيانة عظمى تحيق به.

وبسؤال بسيط: هل يحتاج السيسى صاحب الشعبية العريضة هذا النوع من التزلف الرخيص؟ هل يحتاج السيسى من يطبع له ملايين البوسترات والصور؟ هل يحتاج السيسى من يخرجون للإعلام لتشويه كل من ينادى بالعدل والعيش والكرامة؟

بالتأكيد لا، فالإجابة كانت فى بيان المشير حين قال إن حملته الانتخابية لن تكون حملة تقليدية، وما فهمناه أن الرجل يميل للبساطة والعمل دون ضجيج ومبالغة فى المظاهر الزائفة والملايين المهدرة.

وهنا يا سيادة المشير أهمس فى أذنك أن تتمسك ببيانك للترشح، أن تُبعد هؤلاء عن حملتك، وألا تسمح لهم بالحديث باسمك، أعرف أنك لم تكن تتعامل مع مظاهر هذا النفاق الواضح حينما كنت وزيراً للدفاع، تحرجاً من المنصب وتأدباً منك، لكن الآن أصبح من حقك أن تختار رجالك ومن سيشكلون الواجهة التى تتناسب مع مبادئك.

وهناك اختلاف كبير بين اقتناع فلاح أو عامل بسيط أو موظف أو رجل أعمال شريف بك وقد يتبرع لحملتك بجنيه أو أكثر بدافع الحب وتحقيق الحلم، وبين رغبة هؤلاء الحيتان النافقة فساداً فى استرجاع أمجادهم الشخصية على حساب بطولتك وشعبيتك، سينفقون من جيوبهم الكثير تقرباً منك وأنت لم تطلب ذلك ولا تحتاجه أصلاً، ولكن كلهم شبكة أصحاب مصالح.. وما أدراك، سيدى، ما أصحاب المصالح!

مارس 21
0
جيهان منصور

جيهان منصور

■ تباغتنى كل صباح حين أمسك بهاتفى المحمول لأتصفح الأخبار، رسائل تساقط أبنائنا المجندين والمدنيين المصريين فجراً شهداء على يد الإرهابيين والتى أصبحت شبه يومية، وحينما تطالعنى هذه الأخبار ينقلب يومى ويأتى فى بالى صورة واحدة هى صورة «أم الشهيد».

■ وبما أننا هذه الأيام نحتفل بعيد الأم، قمت وفريق الإعداد فى البرنامج بإعداد حلقة مع أمهات الشهداء من مجندى حادث كمين مسطرد الإرهابى، فضلاً عن السيدة والدة الشهيد محمد فاروق، معاون مباحث قسم كرداسة، الذى استُشهد فى أبشع مجزرة نتذكرها جميعاً بعد ٣٠ يونيو.

■ أما عن والدات شهداء مسطرد فاستضفنا اثنتين من محافظتى بنى سويف والمنوفية، تحدثتا بلوعة وحسرة أم بسيطة فلاحة مصرية أصيلة عن لحظة تلقيهما الخبر المؤسف، ووسط دموعهما طالبتا بالقصاص الناجز والعادل، إحداهما طلبت وظيفة لشقيق الشهيد ليتمكن من إعالة الأسرة، والأخرى طلبت أن تؤدى فريضة الحج.

■ أما والدة الشهيد الرائد محمد فاروق، معاون قسم كرداسة، التى لم تتوقف دموعها منذ لحظة دخولها الاستوديو حتى نهاية الحلقة، وهى أم متعلمة من الطبقة المتوسطة، مثلنا جميعاً تعيش فى القاهرة، فطالبت بالقصاص والمحاكمات السريعة للمجرمين، ثم توقفت لثانيتين وقالت: «عاوزة أقابل المشير السيسى ١٠ دقايق مش هو لما طلب إنى أنزل يوم ٣٠ يونيو أنا لبيت، ولما طلب إنى أنزل يوم ٢٦ يوليو للتفويض فى مكافحة الإرهاب أنا لبيت، كنت بسأل محمد وأقوله أنزل؟ يقولى طبعاً يا ماما، زى أنا ما استجبت لطلب المشير، هو كمان لازم يستجيب لطلبى ويقابلنى ١٠ دقايق»، وتمنيت وقتها أن يكون أحد المسئولين أو الضباط فى الشئون المعنوية للقوات المسلحة يشاهد الحلقة ليبلغ سيادة المشير طلب الأم المكلومة ليلبى أمنيتها علّ دموعها المنهمرة كالشلال، التى أدمت قلبى وقلوب المشاهدين، تتوقف.

■ وفور انتهاء الحلقة أبلغنى مدير المحطة أن العقيد أركان حرب أحمد محمد على، المتحدث العسكرى، اتصل به هاتفياً وأبلغه أن سيادة المشير شاهد اللقاء واستجاب لطلب أم الشهيد وكلف المتحدث العسكرى بالاتصال بالأم لتحديد موعد اللقاء، وفى اليوم التالى تفضل العقيد أحمد على بمداخلة هاتفية فى برنامجى وقام بتعزية كل أهالى الشهداء وهنأهم بعيد الأم مثمناً أرواح أبنائهم ودماءهم الطاهرة، قائلاً إنهم أبناء مصر الأم أبناء الوطن، وتحدث عن استجابة المشير السيسى لطلب الأم بلقائه بعد مشاهدته للقائنا مع أم الشهيد محمد فاروق وهدان، شهيد قسم كرداسة.

■ وحين سمعت أم الشهيد هذه المداخلة ردت شاكرة وسط دموعها وقالت: «أنا هحمله الأمانة يمكن ارتاح، أنا هقوله يجيبلى حق ابنى اللى راح أنا مانمتش من يومها أنا عايشة ع المهدئات».

■ وأنا لى هنا أكثر من سؤال: إلى متى يستمر نزيف شهدائنا من الجيش والشرطة والمدنيين بشكل يومى على يد الإرهابيين؟ ألم تشبع الجماعة المسعورة دماءً؟ وكيف يقنعون هؤلاء القتلة أن الدم الحرام يقربهم إلى المولى عز وجل؟ كيف تغسل الأدمغة بهذا الضلال البين؟ ولماذا لا تؤثر فيهم دموع ولوعة الأمهات التى تشق قلب الحجر؟ ألهذا الحد تحجرت قلوب هؤلاء بعد أن فقدوا ضمائرهم؟

■ ثم إن لى رسالتين؛ الأولى لكل الأمهات فى مصر، خاصة أم الشهيد، يا أم البطل، كل عيد أم وأنتِ بخير، وكلنا أبناؤك، لا تحزنى يا أمى، فهذا أول عيد أم لى هذا العام أقضيه بلا أمى التى رحلت روحها الطاهرة إلى ربها فى ديسمبر، وأشعر بألمك وحسرتك فى هذا العيد، وأطلب لأمى الرحمة والمغفرة، واعتبر أم كل شهيد أمى فى هذا العيد.

■ أما رسالتى الثانية فهى لسيادة المشير السيسى الذى لبى نداء أم الشهيد، شكراً لك سيدى من مواطنة مصرية على هذه اللفتة الإنسانية، شكراً لك سيدى لأنك وضعت وردة على قبر الشهيد وبسمة على وجه أم الشهيد، شكراً لك لأنك تحمل قلباً مؤمناً وضميراً يقظاً وتحمل أمانة صعبة هى الدفاع عن وطن كبير عظيم مستهدف داخلياً وخارجياً، ووسط هذه المهمة الصعبة والثقيلة لبيت النداء ولم تخذل دموع أم الشهيد.

مارس 14
0
جيهان منصور

جيهان منصور

القاعدة الإعلامية المهنية تقول إنه لا يجوز لمقدم البرنامج أو مدير الحوار أن يكون منحازاً لجانب أو رأى أو اتجاه على حساب الآخر، وأن يترك الحكم للمشاهد، فلا يفرض عليه رأياً معيناً ولا اتجاهاً معيناً، وفى مصر تجاوزات كثيرة حدثت فى هذا الإطار فى السنوات الثلاث الماضية لا بد من الاعتراف بها، ولكل منها أسبابه التى قد تكون فى حينها مبررة.

تجاوزنا الحياد الإعلامى أثناء الـ١٨ يوماً فى ثورة ٢٥ يناير، حين رأينا القناصة يقتلون الشباب، والجمل يركض مع الخيل فى ميدان التحرير! ووجدنا أن الحياد فى هذا الوقت خيانة لدم المصريين فى ثورة شعبية عظيمة.

وتجاوزنا الحياد الإعلامى بشكل أكثر صراحة وعلانية فى عهد الرئيس المعزول حين ضاقت بنا السبل لوقف مسلسل الأخونة وتفتيت الأرض وبيع القناة والتبرع بسيناء وحلايب وشلاتين وأزمة سد النهضة، وربما لو سكتنا وقتها لكانوا أبرموا صفقة تأجير الهرم ١٠٠ عام لقطر! حتى إن المراقبين يضعون للإعلام الخاص دوراً كبيراً فى حشد المصريين وتنويرهم للقيام بثورة ٣٠ يونيو ضد حكم المرشد، وكنا نحمل أكفاننا على أيدينا ونحن نخضع للتهديد أثناء دخولنا لمدينة الإنتاج الإعلامى من ميليشيات «حازمون» الذين كانوا يرابضون بخيامهم وأبقارهم ودورات مياههم حول أبواب المدينة!

وتجاوزنا الحياد أيضاً فى التصويت على الدستور بنعم، وكنا ربما نرى أن إنجاز الدستور خطوة مهمة لتجاوز مسألة الشرعية التى خنقنا بها مرسى وعشيرته، لوضع ميثاق قانونى للمرحلة ومن ثم نبدأ الانتخابات.

لكن الآن، أعتقد أن زمن التجاوز الإعلامى لا بد أن ينتهى، خاصة مع الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، فلا يجوز أن يخرج الإعلام مطبلاً لمرشح ومتجاوزاً حدود المنطق والأخلاق مع مرشح آخر! لأن المصريين لهم حق الاختيار، والصندوق هو المعيار.

دور الإعلامى هنا أن يوضح برامج المرشحين وينتقد نقاط ضعفهم ويبرز مكامن قوتهم، لكن أن يخرج على الهواء ليعلن تأييده لمرشح، أعتقد أن هذا يدخلنا فى إطار المصلحة الشخصية للإعلامى؛ لأن بعض هؤلاء المطبلاتية وحاملى الدفوف والبخور على الهواء، يعتقد بسذاجة أن فوز المرشح الذى يدعمه من شأنه أن يقعده مقاعد الصديقين فى منظومة الحكومة والمصالح الشخصية بعد فوز مرشحه!

لذلك آثرت الصمت كلما سألنى أحدهم: من هو مرشحك الرئاسى؟ وسأحترم خيار المصريين فى النهاية بحسب الصندوق؛ لأنه لو أعلنتها الآن أن مرشحى «السيسى» سيدخلنى ذلك فى نطاق التطبيل الذى يقوم به كثير من أصحاب المصالح الشخصية، فضلاً عن أننى سأفقد مناصرى «صباحى»، ولو أعلنتها «صباحى» سأكون بذلك أوجه الرأى العام لاتجاه مرشح معين وهذا لا يجوز إعلامياً، إضافة إلى أننى سأفقد مناصرى «السيسى».

الحياد التام والموضوعية هما الحل الآن، خاصة مع جو الاستقطاب الحاد، وبروز «فاشية شعبية» من الجميع ضد من يختلفون معهم فى الرأى، إضافة إلى ظهور شبكة مصالح شخصية ومنافقين تخطوا حدود الأدب فى جشعهم وتطبيلهم.

وبالنسبة لى شعار المرحلة بكل رقى هو: (صوتى فى الصندوق وليس على الهواء).

ونصيحتى المتواضعة لزملائى الإعلاميين: كثرة الضغط والحزق والمبالغة فى التهويل لتأييد وتأليه وتقديس شخص قد تؤدى إلى نتائج عكسية، وسيبقى الإعلامى الأكثر احتراماً لذاته ولمهنته هو من لم يسهم خلال هذين الشهرين اللذين ستتم فيهما الانتخابات فى تفتيت وتصارع المصريين المؤمنين بـ٣٠ يونيو، لذلك أقول إن الصمت أبلغ أحياناً من الكلام!

فبراير 28
0
جيهان منصور

جيهان منصور

تأتى الحكومات فى بلدنا وترحل، ولا يعرف المواطن المصرى لماذا وكيف جاءت ولماذا وكيف رحلت؟ ولكن بالتأكيد أن التجربة التى عشناها فى السنوات الثلاث الأخيرة تجعلنا ندرك أن أسباب رحيل الحكومات متشابهة إلى حد كبير وقد تكون متطابقة.

لكن بنظرة موضوعية فإن المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء الجديد، يحمل سيرة ذاتية تنفيذية محترمة كرجل دولة وتم اختباره فى الحكومة الأخيرة فكان من أكثر الوزراء نشاطا كوزير للإسكان فى حكومة الببلاوى التى كانت برأيى تعمل فى ظروف صعبة إلا أنها افتقدت الشفافية والرؤية الموضوعية لوظيفتها الأساسية كحكومة حرب على الإرهاب لا على شباب الثورة! وبغض النظر عن أننى كمواطنة مصرية شاركت فى ثورتين أسقطت نظامين ودستورين، كنت لا أحبذ أن يأتى رئيس حكومتى من أمانة سياسات الحزب الوطنى الديمقراطى التى كان على رأسها جمال مبارك، فإننا نفتح صفحة جديدة لصالح الوطن ونتمنى ألا ندخل من جديد فى شبكة المصالح وزواج رأس المال بالسلطة الذى كان سببا فى انهيار منظومة العدالة الاجتماعية قبل ثورة يناير، وأناشد المهندس محلب قبل أن يجلس فى مكتب رئيس الوزراء، أن يسأل نفسه ما الذى أخفقت فيه حكومة الببلاوى سياسيا وشعبيا وعمليا؟

وهنا تبرز ملفات ثلاثة تحتاج إلى غرفة إنعاش سريعة وجهاز تنفس اصطناعى ناجز لإنعاشها من سكرات الموت الإكلينيكى البطىء الذى كان سببا فى إخفاق الحكومات السابقة بعد ٢٥ يناير، ألا وهى: الأمن مقابل الحريات، العدالة الاجتماعية مقابل الاقتصاد والاستثمار، الخدمات كالتعليم والصحة مقابل الشفافية فى الإعلام.

أولا: عودة الأمن للشارع المصرى هى ضرورة ملحة، فالأمن قبل الخبز أحيانا، وكما يُقدر المواطن المصرى الجهود الخارقة التى تقوم بها أجهزة الأمن، فإننى كمواطنة يحزننى كثيرا أن أشاهد تفجيرات تطال منشآت أمنية كمديريات الأمن فضلا عن استهداف رجال الشرطة والجيش، وبغض النظر عن التعاطف والشعور بالأسى والحزن لفقدان زهرات شبابنا من الشرطة وتعاطفنا مع أسرهم وأولادهم، فإننى أطالب بضرورة تأمينهم من هذا الاستهداف، فما بال المواطن المصرى حين يشعر بأن رجل الشرطة المكلف بحمايته، لا يشعر هو نفسه بالأمن؟

من ناحية أخرى، يجب أن يعرف رجل الشرطة أن حربه على الإرهاب، لا تعطيه مسوغا لتصفية حسابات مع شباب محسوبين على ثورة ٢٥ يناير، فهذا الملف هو الذى يجعل وسائل الإعلام «الموضوعية» توجه انتقادات لأداء «بعض» أفراد الشرطة، وهو ما يعطى الانطباع بأن الحكومة غير قادرة على تحقيق الأمن فى مقابل احترام حقوق المصريين.

ومن هنا أطالب المهندس «محلب» بأن يراجع كل الشكاوى والتقارير التى وردت من أهالى أطفال وشباب محبوسين احتياطيا بدون توجيه اتهامات بأدلة دامغة، حتى يبدأ مهمته بعد أن يغسل يده من تركة حكومة الببلاوى فى ما يسمى ملف «مظاليم وسط البلد».

ثانيا: مشهد إضراب الموظفين فى الحكومة هو المشهد الأخير فى عمر أى حكومة منذ حكومة نظيف وحتى الببلاوى، فملف العدالة الاجتماعية هو القنبلة الموقوتة التى تطيح بالريموت كونترول بأى جهود تبذلها الحكومة لإنعاش الاقتصاد. وهنا يجب على الحكومة الوليدة أن تصارح المصريين بحجم الدين الداخلى والخارجى، والمتاح فى الموازنة العامة للدولة لتلبية طموحاتهم، وأن تضع خطة زمنية واقعية لتحقيق الحدين الأدنى والأقصى للأجور بلا استثناءات مع تشديد الرقابة على الأسعار، بحيث يشعر المواطن المصرى أن مقدرات الحكومة لا تخدعه، فيصبر الجميع ويعمل ويعرق لتحقيق هذا الهدف.

ثالثا: ملف الخدمات كالصحة والتعليم هو حق من حقوق المصريين، فنظرة على مدارسنا ومستشفياتنا الحكومية كفيلة بأن نعرف درجة التدهور التى أصابتها، والإعلام المصرى قادر على العمل بشكل خدمى فى سبيل تحقيق مشروع قومى كبير لتحسين الخدمات الصحية والتعليمية فى مصر. وأنا هنا أقترح عمل دراسة جدوى لمشروع قومى كبير لبناء مدارس ومستشفيات، وعمل برامج تليفزيونية لشرح هذه الدراسات، وتوجيه الرأى العام للمساهمة فيها، كما حدث فى مستشفى سرطان الأطفال، هذا الصرح العملاق، فلماذا لا يتم عمل برامج تليفزيونية وجمع مساهمات لبناء مدارس ومستشفيات لاستكمال ما يتعذر على الحكومة أن تنجزه؟ وبذلك يكون الإعلام المصرى قد ساهم بشكل خدمى فى تحسين هذه الخدمات.

كل هذه أفكار ورسائل صادقة، من مواطنة مصرية تحاول قدر استطاعتها أن تكون إيجابية وموضوعية وأن ترى هذا الوطن يخرج من عنق الزجاجة، ويساهم كل مواطنيه فى بنائه وليس فقط انتظار عصا الحكومة السحرية لتزيل كل العقبات، ولكن على الحكومة أيضاً أن تدرس مكامن الوجع والفشل والإحباط لدى المصريين، ولا تتجاهل مناشداتهم للإفراج عن أبنائهم، وتحسين ظروف معيشتهم، وتوفير الأمن والخبز، وحماية رجال الشرطة والجيش، وتوفير إعلام وصحة وتعليم يرتقى بمستوى المصريين.

لو بطلنا نحلم نموت..